العلامة المجلسي
473
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )
وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ أَمِيرٌ وَكَمْ مِنْ أَمْرٍ صَدَّكَ عَنْ إِمْضَاءِ عَزْمِكَ فِيهِ التُّقَى وَاتَّبَعَ غَيْرُكَ فِي مِثْلِهِ الْهَوَى فَظَنَّ الْجَاهِلُونَ أَنَّكَ عَجَزْتَ عَمَّا إِلَيْهِ انْتَهَى ضَلَّ وَاللَّهِ الظَّانُّ لِذَلِكَ وَمَا اهْتَدَى وَلَقَدْ أَوْضَحْتَ مَا أَشْكَلَ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ تَوَهَّمَ وَامْتَرَى بِقَوْلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ قَدْ يَرَى الْحُوَّلُ الْقُلَّبُ وَجْهَ الْحِيلَةِ وَدُونَهَا حَاجِزٌ مِنْ تَقْوَى اللَّهِ فَيَدَعُهَا رَأْيَ الْعَيْنِ وَيَنْتَهِزُ فُرْصَتَهَا مَنْ لَا حَرِيجَةَ لَهُ فِي الدِّينِ صَدَقْتَ وَاللَّهِ وَخَسِرَ الْمُبْطِلُونَ وَإِذْ مَاكَرَكَ النَّاكِثَانِ فَقَالا نُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَقُلْتَ لَهُمَا لَعَمْرُكُمَا مَا تُرِيدَانِ الْعُمْرَةَ لَكِنْ تُرِيدَانِ الْغَدْرَةَ فَأَخَذْتَ الْبَيْعَةَ عَلَيْهِمَا وَجَدَّدْتَ الْمِيثَاقَ فَجَدَّا فِي النِّفَاقِ فَلَمَّا نَبَّهْتَهُمَا عَلَى فِعْلِهِمَا أَغْفَلَا وَعَادَا وَمَا انْتَفَعَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِمَا خُسْراً ثُمَّ تَلَاهُمَا أَهْلُ الشَّامِ فَسِرْتَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الْإِعْذَارِ وَهُمْ لَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ وَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ، هَمَجٌ رَعَاعٌ ضَالُّونَ وَبِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ فِيكَ كَافِرُونَ وَلِأَهْلِ الْخِلَافِ عَلَيْكَ نَاصِرُونَ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِاتِّبَاعِكَ وَنَدَبَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى نَصْرِكَ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ مَوْلَايَ بِكَ ظَهَرَ الْحَقُّ وَقَدْ نَبَذَهُ الْخَلْقُ وَأَوْضَحْتَ السُّنَنَ بَعْدَ الدُّرُوسِ وَالطَّمْسِ فَلَكَ سَابِقَةُ الْجِهَادِ عَلَى تَصْدِيقِ التَّنْزِيلِ وَلَكَ فَضِيلَةُ الْجِهَادِ عَلَى تَحْقِيقِ التَّأْوِيلِ وَعَدُوُّكَ عَدُوُّ اللَّهِ جَاحِدٌ لِرَسُولِ اللَّهِ يَدْعُو بَاطِلًا وَيَحْكُمُ جَائِراً وَيَتَأَمَّرُ غَاصِباً وَيَدْعُو حِزْبَهُ إِلَى النَّارِ وَعَمَّارٌ يُجَاهِدُ وَيُنَادِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ الرَّوَاحَ الرَّوَاحَ إِلَى الْجَنَّةِ وَلَمَّا اسْتَسْقَى فَسُقِيَ اللَّبَنَ كَبَّرَ وَقَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ آخِرُ شَرَابِكَ مِنَ الدُّنْيَا ضَيَاحٌ مِنْ لَبَنٍ وَتَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَاعْتَرَضَهُ أَبُو الْعَادِيَةِ الْفَزَارِيُّ فَقَتَلَهُ فَعَلَى أَبِي الْعَادِيَةِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَلَعْنَةُ مَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ أَجْمَعِينَ وَعَلَى مَنْ سَلَّ سَيْفَهُ عَلَيْكَ وَسَلَلْتَ سَيْفَكَ عَلَيْهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَعَلَى مَنْ رَضِيَ بِمَا سَاءَكَ وَلَمْ يَكْرَهْهُ وَأَغْمَضَ عَيْنَهُ وَلَمْ يُنْكِرْ أَوْ أَعَانَ عَلَيْكَ بِيَدٍ أَوْ لِسَانٍ أَوْ قَعَدَ عَنْ نَصْرِكَ أَوْ خَذَلَ عَنِ الْجِهَادِ مَعَكَ أَوْ غَمَطَ فَضْلَكَ وَجَحَدَ حَقَّكَ أَوْ عَدَلَ بِكَ مَنْ جَعَلَكَ اللَّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَصَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ